جلال الدين السيوطي

48

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

إذ « 1 » لو اقتصر على أصحاب النار لاكتفى فيه « 2 » في استحقاقهم لها ، لكنه تمم بوصف خلودهم فيها ، الذي هو قدر زائد « 3 » على الدخول . وفيها الاكتفاء « 4 » حيث ذكر وعيد الكافرين دون وعد المؤمنين .

--> - ليس بجملة مستقلة ولا ركن كلام ، وذلك لنكتة بلاغية كالمبالغة ، نحو قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الدهر : 8 ] على وجه ، وهو أن يكون الضمير في « حبّه » راجعا إلى الطعام ، مع اشتهائه والاحتياج إليه . معجم البلاغة : 1 / 133 . وانظر بديع القرآن : 45 ، وسماه التمام ، ونقد الشعر : 82 ، والعمدة : 2 / 239 ، وسر الفصاحة ، وسماه كمال المعنى : 455 ، وبديع ابن منقذ : 27 . وقال في خزانة الأدب : 271 : عبارة عن الإتيان في النظم والنثر بكلمة ، إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه ، وهو نوعان : ضرب في المعاني ، لتتميم المعنى ، وضرب في الألفاظ ، لتتميم الوزن . وفي التبيان : 377 : تقييد الكلام بتابع يفيد مبالغة أو صيانة عن احتمال مكره . وانظر البرهان في علوم القرآن : 3 / 70 ، والتلخيص : 230 ، والإيضاح : 313 ، وتحرير التحبير : 362 ، حيث ميز بين التكميل والتتميم . ( 1 ) في المطبوع : لأنه مكان إذ . ( 2 ) في ب : لاكتفى به ، وفي المطبوع : كلمة فيه ساقطة . ( 3 ) في المطبوع : هو القدر الزائد . ( 4 ) الاكتفاء : هو إيجاز الحذف ، وذكر ابن رشيق ( في العمدة : 1 / 173 ) أنه داخل في باب المجاز ، وهذا كان معدودا من أنواع البلاغة ؛ لأن نفس السامع تتسع في الظن والحساب . معجم البلاغة : 2 / 751 . وفي الخزانة : 1 / 282 : أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر وقافيته متعلقة بمحذوف ، فلم يفتقر إلى المحذوف لدلالة باقي لفظ البيت عليه ، ويكتفي بما هو معلوم في الذهن ، فيما يقتضي تمام المعنى ، وهو ينقسم إلى قسمين : بجميع الكلمة وببعضها .